الشيخ محمد الصادقي الطهراني
354
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تتبنى ولاية العزم عزمات دون أزمات فيهم أنفسهم وفي شرائعهم ، التي تشكل الإمامة في الرسالة الربانية ، فهم - إذا - مجامع عزمات رسولية ورسالية قمة لحد أصبحوا لسائر الرسل - كما للمرسل إليهم - أئمة . ذلك ، ولأن الرسالة الربانية تحمل مثلثا من الوحي : إزالة لغشاوات على الفطر والعقول ، ثم تنويرات لهما قدر المعني لهما ، ومن ثم أحكاما فرعية لا سبيل لغير الوحي إليها ، لأنها قضية العلم الطليق على كافة الصالح والمفاسد ، كما ومنها قضية صالح الابتلاء كقصة ذبح إسماعيل ، ولا سبيل إليهما للعلم فطريا وعقليا ومزيدا عليها حيث هما - على أية حال - محدودان . فقد حملت شرعة آدم عليه السلام خاصرا غير حاصر من هذه الثلاثة ، ومن ثم تفصيل في شرعة إدريس ، ثم تفصيل كأولى مرحلة جامعة لشرعه من الدين ، وإلى تفصيل القرآن العظيم . إذا فحمل شرعة قبل نوح عليه السلام لا يحمل ولاية العزم لحاملها مهما كان له عزم في بعض الواجهات رسولية ورسالية ، ثم لا شرعة مستقلة بين نوح ومحمد عليهم السلام إلا لهؤلاء من الخمسة الخمسة ، قضية إمامتهم على كل الرسل في هذا البين ، وعموم شرائعهم للعالمين ومنهم سائر أصحاب الرسالات والنبوات . وترى كيف كان نوح بعيثا على كل المكلفين ، ولم يجل بنفسه التجوال الرسولي بينهم ؟ إنه تجوال رسالي بمن يحملونها عن أولي العزم من الرسل مهما أجمل عن ذكرهم في الذكر الحكيم . وهنا سرد لدعوته بإجمالها وما عارضه قومه إلى غرقهم أجمعين إلّا من آمن به كإجمال قاصد إلى ملابسة عابرة ليست فيها التفصيلات التي ترد في مواضع أخرى ، بل هو تصوير معالم رئيسية لهذه الرسالة وكما في هود وصالح ، ولوط ( عليهم السّلام ) . وقد يعني « قومه » كافة المكلفين حيث الأقوام تختلف مصاديقها المعنية بمغازيها ، فالأقوام الرسالية تعني الرساليين كما أرسل اللّه ، ولأن رسالة نوح كانت عالمية « قومه » إذا